اللهم إلا أن يقال : يحتمل دخالة الخبر في كون الشهرة المنضمة إليه ، موجبة
للأخذ به ، ولا يجوز إلغاء الخبر ، والأخذ بالشهرة ولو كانت في الفتوى ، كما لا يخفى .
الوجه الرابع : أن مقتضى حجية خبر الواحد حسب الأدلة الشرعية ، حجية
الشهرة ، للأولوية ، أو لمفهوم الموافقة ، أو لأجل إلغاء الخصوصية ، ضرورة أن الظن
الحاصل منه ، أضعف من الظن الحاصل منها .
وفيه ما لا يخفى ، فإن المقصود إثبات حجية الشهرة على أن تكون من
الظنون الخاصة النوعية ، ولا تكون الحجية مدار الظن الشخصي ، وعندئذ لنا أن نقول
لتقريب ذلك : بأن إخبار زرارة بلا واسطة ، أو إخبار الشيخ ( قدس سرهما ) مع الوسائط ، يكون
كاشفا نوعيا عن الصدور ، بحكم الأدلة المشار إليها ، ويجب الأخذ بهما ، فهل حينئذ
يمكن أن يكون إخبار الجل والشهرة بوجود السنة أو بوجود رأي المعصوم ، غير
حجة ، وغير كاشف نوعا عن وجودها ؟ ! ضرورة أن إفتاءهم لا بد وأن يكون
لاستنادهم إلى أمر موجود عندهم ، وبعد فرض كون مورد الفتوى خلاف القواعد ،
يتبين وجود دليل عندهم ، ويكون الإفتاء بحكم الإخبار ، لأن الإفتاء ليس إلا
إعلام أن الحكم كذا في الاسلام ، فإذا ثبت وجود السنة أو الرأي ، تتم الجهات الأخر
التي هي مورد الإشكال ، بما عرفت في كشف الاجماع ( 1 ) بما لا مزيد عليه .
فالتمسك بأدلة حجية خبر الواحد ، لإثبات حجية الشهرة بما هي هي غلط ،
لأن المقصود من حجية الشهرة ، حجيتها على وجه الطريقية ، وإذا كان هذا مورد
النظر ، فلا بد من اعتبار الطريقية أولا في الشهرة ، ثم تتميم الطريقية ، واستفادة
إمضاء هذا الطريق شرعا من أخبار حجية الخبر الواحد ، وبعد ذلك يتم المطلوب .
وإن شئت قلت : لو أفتى الشيخ ، ثم استدل بالسنة الموجودة عنده ، كما هو
هامش
1 - تقدم في الصفحة 366 .