تنبيه : فيه تقاريب اخر لمساوقة الشك في الحجية مع القطع بعدمها
هذا تقريبنا لمساوقة الشك في الحجية مع القطع بعدمها . ويظهر من العلامتين :
الخراساني ، والأصفهاني ( قدس سرهما ) وجه آخر ( 1 ) ولو لم يرتض به الثاني ( رحمه الله ) : وهو أن من
انتفاء آثار الحجية ، يستكشف حال الموضوع ، وهو الحجية ، واللا حجية ، فيقطع بعدم
الحجية بالبرهان الإني .
أقول : انتفاء آثار الحجية عن مشكوك الحجة واضح ، لأن الكبريات تحتاج
إلى الصغريات حتى يترتب عليها آثارها بالضرورة ، وهذا من القضايا التي قياساتها
معها ، وأما الملازمة بين انتفاء الآثار وعدم الحجية الواقعية ، فيحتاج إلى بيان جديد .
مثلا : انتفاء آثار العلم عن مشكوك العلم قطعي ، بمعنى عدم تنجزها ، ولكن
ذلك لا ينافي كونه عالما بحسب الواقع . ولو قلنا بعدم ثبوتها له واقعا ، فأيضا لا يلزم
انتفاء كونه عالما ، كما هو الواضح .
نعم ، إذا ضم إليه المقدمة الأخيرة : وهي أن انتفاء الآثار عن مثل الحجية التي
لا واقعية لها بعد الفحص وعدم الظفر بها ، يلازم انتفاء الحجية ، يتم المطلوب . ومن
هنا يظهر ما في حاشية العلامة المحشي ( قدس سره ) ( 2 ) .
وإن شئت قلت : انتفاء الآثار والأحكام ، لا يستلزم انتفاء المؤثر في مسألتنا ،
لعدم السببية والمسببية في البين ، فما هو المهم هو أن الحجية ليست إلا التنجيز
والتعذير ، فإذا كانا منتفيين عند الشك فلا حجة قطعا .
فتبين : أن التنجيز والتعذير ليسا حكمين ، ولا أثرين ، بل هما نفس عنوان
" الحجية " في مقام الاجمال و " الحجية " تفسر بهما في مقام التفصيل ، فاغتنم .
هامش
1 - كفاية الأصول : 322 ، نهاية الدراية 3 : 164 - 165 .
2 - نهاية الدراية 3 : 164 - 165 .