ما فيه سابقا ( 1 ) وآنفا .
مع أن إطلاق " الحجة " على الظن غلط قطعا ، أو صحيح ويترتب عليه
آثارها ، كما هو الأقرب عندنا ، خلافا لما يستظهر من الوالد المحقق - مد ظله - ( 2 )
فالنقض به في غير محله ، فلا تخلط .
فتحصل : أن هناك وجوها لتقريب المساوقة بين الشك في الحجية ، والقطع
بعدمها .
إن قلت : إذا كان الشك فيها مساوقا للقطع ، فكما لا معنى للاستصحاب كما
مر ( 3 ) ، لا وجه لصدور الأخبار الناهية عن مثل القياس أيضا ، لأن في موردها يكون
الشك معتبرا ، وإلا تلزم اللغوية ، لاستناد المردوعية إلى القطع ، لا الرواية .
قلت : لا يتقوم اعتبار الخبر بالشك في المورد ، ولذلك ربما تصدر الأخبار في
موارد الضروريات ، كالصلوات الخمس ، وركعاتها .
وأما حديث اللغوية ، فهو لتوهم : أن الأمارة في طول القطع ، وأن العمل يستند
إليه ، لا إليها ، وأنها أقيمت مقام القطع في الطريقية ، ولكنه باطل عاطل ، كما تحرر ( 4 ) ،
فإذا كان العمل بالنسبة إلى كل واحد قابلا للاستناد ، لا تلزم اللغوية ، فالأخبار
الرادعة عن حجية القياس ، تؤكد القطع بعدم حجيتها ، وبالعكس ، لعرضية أمارية
الكل في محيط العقل والعرف . وما أشبه ذلك بالأخبار الكثيرة الواردة في موضوع
واحد ، فافهم واغتنم .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 268 - 269 .
2 - تهذيب الأصول 2 : 87 - 88 .
3 - تقدم في الصفحة 282 .
4 - تقدم في الصفحة 132 .