وثانيا : ليس عنوان " الحجة " خارجا عن تلك الأدلة ، حتى يكون مشكوك
الحجة من الشبهة المصداقية ، بل الخارج حكومة أو تخصيصا عناوين الطرق
والأمارات وما شابهها ، وإذا شك في حجية القياس ، يكون من الشك في التخصيص ،
وإرجاع العناوين الكثيرة الخارجة إلى العنوان الواحد ، فيه مفاسد ، ومنها ذلك ،
فلا تغفل .
وثالثا : حديث منع التمسك بالعام - بل والمطلق - في الشبهات المصداقية ،
مما يكذبه البرهان والوجدان ، وعليه البناءات العقلائية ، ولا سيما في القوانين الكلية
العامة التي ربما ضربت لأمثال ذلك ، وتفصيله في محله ( 1 ) .
ورابعا : لو كان يجري استصحاب عدم الحجية كان لتنقيح موضوع تلك
الأدلة به وجه كما ترى . وهذا كله على تقدير توهم : أن ما هو المحرم هو عنوان
" العمل بغير العلم ، والمتعبد والإسناد والاستناد لغير الحجة " على الوجه المزبور .
ومن هنا ينقدح : أن القول بأن التمسك بتلك الأدلة في موارد الشك لو لم يكن
جائزا ، للزمت لغويتها مع كثرتها ، غير واقع في محله ، والمهم ما عرفت من فساد
مبنى هذا الإشكال ( 2 ) . وليعذرني إخواني على الخروج عن الاعتدال .
التقريب الثاني : الشك في الحجية إذا كان قبل الفحص ، يكون من الشك
في وصول ما هو الحجة واقعا ، ويصح الاحتجاج به ، ولذلك ليس هذا الشك مورد
البحث .
ومما يشهد له : تمسكهم بالاستصحاب الذي لا يجري إلا بعد الفحص ،
لإمكان ورود الدليل على حجية ما ينافيه . بل لا محل لجريانه مع وجود الحجة
هامش
1 - تقدم في الجزء الخامس : 251 وما بعدها .
2 - تقدم في الصفحة 276 - 278 .