يستصحب ؟
وهذا ما هو المشار إليه في كلامنا السابق ( 1 ) ووعدنا به إشكالا على
الاستصحاب ، فركن الاستصحاب منتف جدا وإليه يرجع كلام جملة من المحصلين :
" من أن الشك في الحجية ، عين القطع بعدم الحجية " ( 2 ) .
ومما ذكرنا يظهر ضعف ما في كلمات " تهذيب الأصول " ( 3 ) في تحرير محط
البحث ، وفي تقريرات العلامة النائيني ( قدس سره ) ( 4 ) والأمر سهل .
فبناء على هذا ، يجوز إسناد عدم الحجية إلى الشرع ، لأن ما هو المقطوع عدم
حجيته ، أي هو مقطوع عند الشرع أنه ليس بحجة ، قضاء لحق القطع والعلم بعدم
الحجية ، فإذا شك في حجية إخبار ذي اليد يصح الإخبار ب " أنه ليس حجة جزما "
للقطع بعدم الحجية وهكذا ، فتأمل ( 5 ) .
فبالجملة : بعد انتفاء آثار الحجية عن مشكوك الحجية ، يقطع بعدم حجيته ،
ويترتب عليه آثار عدم الحجية ، من حرمة التعبد ، والإسناد ، والاستناد ، ولا تصل
النوبة إلى ما مر في ذيل التقريبين الماضيين .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 278 .
2 - كفاية الأصول : 322 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 123 .
3 - تهذيب الأصول 2 : 91 .
4 - فوائد الأصول 2 : 130 - 132 .
5 - وجه التأمل : أن القطع بعدم الحجية ، كالقطع بعدم تركب الجسم من الأجزاء ، وهذا
لا يستلزم صحة الإسناد ، فإن القطع بعدم حجية الظن عند العقلاء ، لا ربط له بالشرع ، لأن
ذلك ليس مثل القطع بوجوب كذا ، وحرمة كذا ، وبركعتي الفجر مثلا ، لأن عدم الحجية
ليس مجعولا شرعيا ، ولا معتبرا ، لأن القضية سالبة محصلة . نعم لو أجرينا الاستصحاب
صح ، فتدبر ( منه ( قدس سره ) ) .