محله ، لأنها قاعدة اختلاقية ، لا شرعية ، فلا تخلط .
نعم ، يمكن أن يقال : على تقدير جريان الاستصحاب المزبور ذاتا ، يكون
مقتضى كون الشبهات الحكمية الكلية قدرا متيقنا من حديث الرفع ( 1 ) ، كون المرجع
في صورة الشك في الوجوب والحجية ، البراءة الشرعية ، ولو كان استصحاب عدم
الوجوب والحرمة وسائر الوضعيات المشكوك فيها ، مجرى الاستصحاب ، تلزم
لغوية حديث الرفع بوجه يجب الفرار منها ، فتأمل .
وتوهم عدم جريان حديث الرفع في المقام ، لما لا امتنان في رفعها ، غير
صحيح ، لأنه مضافا إلى أن الامتنان ليس علة ، أن الحجية ربما تكون منجزة ، فرفعها
فيه الامتنان .
وبناء على ما تحرر منا ، تبين وجه فساد ما في " الكفاية " من التمستك بأن
الحجية واللا حجية أثر ( 2 ) ، وما في تقريرات العلامة النائيني ( رحمه الله ) ( 3 ) من إطالة الكلام
حول هذه المسألة ، مريدا به إثبات عدم جريان الاستصحاب ، مع ما فيه من
المناقضات غير اللازم ذكرها . وسيأتي وجه عدم جريان الاستصحاب في المقام في
ذيل التقريب الآتي إن شاء الله تعالى ( 4 ) .
وثالثا : لا لغوية في البين ، فإن مشكوك الحجية لا يستند عدم حجيته إلى
الشرع ، بخلاف ما إذا أحرز بالاستصحاب عدم حجيته .
وبعبارة أخرى : حرمة التعبد والتدين تترتب على مشكوك الحجية ، للأدلة ، وأما
جواز إسناد لا حجيته إلى الشرع ، فممنوع إلا في صورة قيام الأمارة أو الاستصحاب .
هامش
1 - الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ،
الباب 56 ، الحديث 1 .
2 - كفاية الأصول : 322 و 333 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 126 - 133 .
4 - يأتي في الصفحة 282 - 283 .