المستندة إلى الكشف النوعي عن مرادات المولى ، ولا إلى دعوى : أن أدلة الأمارات
حاكمة على أدلة التقول بغير علم ، بإحدى الوجوه المحررة للحكومة التي أشرنا
إليها ، من كونها علما تعبدا ، أو أن المراد من " العلم " هو الحجة ، فتكون واردة عليها .
ولا يعتبر في معذريتها ، كونها قائمة على جواز الإخبار والإسناد على نحو
دلالة المطابقة ، بل يكفي معذريتها في مدلولها المطابقي لمعذريتها عن هذه
الآثار أيضا .
وتوهم : أنه ليس من الآثار لها ، في غير محله ، ضرورة أن الإخبار الكاذب
حرام ، وإسناد الشئ إلى المقدسين محرم ، فلو كانت الأمارة قائمة على أن
إسماعيل ( عليه السلام ) ولد سنة كذا ، يجوز الإخبار والإسناد ولو لم يكن في دلالتها
المطابقية أثر عملي .
اللهم إلا أن يقال : بأنه لا دليل على حجيتها بالنسبة إلى هذه الآثار الطارئة ،
ويكفي انصراف أدلة الإمضاء - لو كانت - عن مثلها ولا ، يعد مثل ذلك من الآثار
العقلائية ، فتأمل .
ويمكن أن يقال : بأن دعوى الانصراف عن مثلها في المثال ، لا تقتضي صحة
الشك في حجيتها ، بالنسبة إلى الإخبار والإسناد في خصوص الأمارة القائمة على
الأحكام المترتبة عليها الآثار العملية ، فليتدبر جيدا .
تذنيب
نتيجة ما تحرر : أنه ليس كل ما يكون حجة ، موضوعا لترتيب جميع الآثار
الثابتة لأمثال الأمارات والأصول المحرزة ، كما ليس كل ما لا يكون حجة قطعا ، أو
يكون مشكوك الحجية ، موضوعا لعدم ترتب الآثار بانتفاء جميع الأحكام عنه
حسب الصناعة ، وإن يشكل الحكم بذلك ، كما يظهر من مطاوي ما ذكرناه .
تحريرات في الأصول — صفحة 274
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢٧٤