التشريعية والأخبار ، فتحريمهما مشكل جدا ، وتفصيله في كتاب الصوم ( 1 ) ، وفي
المكاسب المحرمة ( 2 ) .
وإجمال المناقشة : أن الصدق والكذب مطابقة الكلام للواقع وعدمها ، وفي
صورة الشك تجري البراءة ، كسائر الشبهات الموضوعية . والقول بغير علم ولو كان
حراما ، ولكنه - كما عرفت - ليس إلا التشريع والابتداع ، دون الأمور العادية ، فما
في " تهذيب الأصول " من إيهام العموم ( 3 ) ، غير تام ، والله العالم .
إن قلت : الإسناد والإخبار ، يلازم الإفتاء فيما هو المهم بالبحث في المقام ،
فلو حرم الإفتاء لأجل أنه من القول بغير العلم ، يحرم العنوانان الآخران .
قلت : يكفي لعدم تمامية ما عندهم التفكيك بين الآثار في غير ما هو المهم
بالبحث . هذا مع أن في المسائل الشرعية ، يتصور الإخبار والإسناد من غير أن
يكونا إفتاء ، فإن العامي ربما يسند إلى الله تعالى ، ولا يعد ذلك إفتاء ، ويخبر عن
حرمة شرب التبغ بمجرد السماع من العامي الآخر ، من غير كونه أيضا إفتاء ،
فالإفتاء إما إنشاء ، أو إخبار خاص ، كما لا يخفى .
إيقاظ : في تقسيم جواز الإسناد إلى واقعي وظاهري
يمكن أن يقال : إن جواز الإخبار والإسناد الذي هو من آثار الحجية ، هو
الجواز الواقعي ، والجواز الثابت لهما في موارد الشك في وجود الحجة ، هو الجواز
الظاهري .
مع أن جواز الإخبار والإسناد ، يمكن منعه في موارد الشك في الصدق
هامش
1 - تحريرات في الفقه ، الصوم : 211 - 212 .
2 - المكاسب المحرمة من تحريرات في الفقه ( مفقود ) .
3 - تهذيب الأصول 2 : 85 - 86 .