محله ( 1 ) .
وبالجملة : على فرض صحة تفسيره ، لا يرجع مرامه إلا إلى إنكار الإرادة
الإلزامية ، كما صرح بذلك ( 2 ) ، وهو - مد ظله - ممن بلغ الغاية القصوى من مرحلة
الغائلة الموجودة بين إمضاء الطرق وفعلية الأحكام الواقعية ، ولكنه لم يتمكن من
حلها كما ترى .
حل المشكلة عن طريق الخطابات القانونية
إذا تبينت هذه الوجوه الرئيسة في هذا الميدان ، واتضح أنها لا تسمن ولا تغني
من جوع ، وصلت نوبة البحث إلى أن يقال : بأن من الممكن حل هذه الغائلة من
ناحية الخطابات القانونية ، وإن خفي الأمر على مؤسسها - مد ظله - ، وذلك أن في
تصوير فعلية تكليف العجزة والجاهلين ، إشكالا مضى في المجلد الثاني ( 3 ) ، وذكرنا
هناك : أن منشأ الإشكال توهم أن لكل واحد من هذه الأصناف والطوائف ، ولكل
واحد من هذه العناوين ، خطابا يختص بهم ، وتكون الخطابات القانونية الكلية منحلة
إلى الخطابات الجزئية الشخصية ، وعندئذ كيف يعقل مخاطبة العاجز بالخطاب
الجدي ، أو الجاهل والغافل بالخطاب الجدي الفعلي ، مع أن أكثر الأحكام الإسلامية
العامة ، موجودة في الكتاب والسنة بصورة الخطاب ، والإجماع والأخبار متواترة
على اشتراك الكل في التكاليف ؟ !
وحيث قد تبين كيفية الخطابات القانونية العامة وشرائطها ، وتبين أن الخلط
بينها وبين الشخصية ، أوقعهم في هذه المخمصة والمشكلة ، وأن الخطاب القانوني
هامش
1 - تقدم في الجزء الثالث 431 - 432 .
2 - أنوار الهداية 1 : 201 ، تهذيب الأصول 2 : 68 .
3 - تقدم في الجزء الثالث : 439 - 440 .