الواقعية وحجية الطرق والأمارات . ولقد احتملنا ذلك في المجلد الأول ( 1 ) ، وقربه
الوالد المحقق - مد ظله - في درسه ، وهو مختار بعض المعاصرين .
قلت أولا : إنه لو سلمنا تمامية هذا التقريب في الطرق ، فلا نسلم ذلك في
الأصول التأسيسية التي تكون على ضوء الطرق في التعذير والتنجيز ،
كالاستصحاب ، بل وقاعدة الفراغ والتجاوز ، كما هو الواضح بالضرورة ، فلا تنحل
بذلك المعضلة على النحو العام .
وثانيا : لا يعقل الالتزام بالأحكام الواقعية على جميع التقادير إلا مع الردع
عن الطرق الممكنة الردع ، فإنه إذا كان المقنن والشارع الأقدس ، يرى تبعية العقلاء
لما ينتهي إلى خلاف مرامه ، وكان ملتزما بمرامه على كل تقدير ، فعليه إعلان الردع
وإعلامهم بذلك ، فإذا لم يردع عنه يكشف عن عدم الالتزام المساوق لعدم الاشتراك ،
وهو خلاف الفرض ، ضرورة أن الكلام بعد مفروغية اشتراك الكل في التكاليف
الفعلية والإنشائية على نهج واحد ، من غير اختلاف بينهم في ذلك ، فما كان حكما
فعليا فهو بالنسبة إلى الكل فعلي ، وما كان إنشائيا وشأنيا فهو كذلك .
وثالثا : قد تحرر منا فساد المبنى في المجلد الأول ( 2 ) وفي كتاب البيع ( 3 ) بما
لا مزيد عليه .
ومنها : ما ذهب إليه صاحب " الكفاية " في " الحاشية على الرسائل " وإجماله
أن للحكم مراتب أربعا أو خمسا ، وما هو المشترك هو الحكم الانشائي ، وما هو
المختص بالعالم والجاهل المقصر مثلا ، هو البالغ مرتبة الفعلية والتنجيز ، وأما في
هامش
1 - لاحظ ما تقدم في الجزء الثاني : 311 .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 338 وفي الجزء الرابع : 138 .
3 - لم نعثر عليه فيما بأيدينا من مباحث كتاب البيع .