حذرا من الإطالة القليلة إفادتها .
ثم إن اجتماع المصلحتين - كمصلحة الحكم المؤدى بالأمارة ، ومصلحة
الواقع - ممنوع أيضا ، على ما مر على المذهب المنصور في باب الطرق والأمارات ،
والأصول المجعولة على ضوئها ، لأن ما به تقوم المصلحة الثانية هو غير العناوين
الواقعية ، كما عرفت ( 1 ) .
وأما في مثل القاعدتين : الحل ، والطهارة ، فعلى كون النسبة بينهما العموم من
وجه ، فالامر واضح . وعلى القول الآخر ، فكون الذات طاهرة واقعا ، ثم جعل الطهارة
ثانيا لها عند الشك ، مما لا منع منه عقلا ، لأن محذوره اجتماع المثلين ، وقد مر
الفراغ منه ( 2 ) .
ومن هنا يظهر حال المسألة على القول : بأن المجعول هي السببية
والموضوعية ، وأن المؤدى مجعول ثان ، فلاحظ ولا تكن من الغافلين ، والمسألة
تحتاج إلى تأمل وتدبر .
الطائفة الثالثة : ما لا يلتزم بها المسلمون
المحاذير التي لا يمكن الالتزام بها بالنسبة إلى شرع الاسلام ، والحكيم
البارئ عز اسمه ، ولا تلتزم به الطوائف الإسلامية .
وهي على وجوه وتقارير :
منها : أن قضية التعبد المزبور هي الإلقاء في المفسدة ، وتفويت المصلحة ،
ضرورة أن الأصول والأمارات طرا ، تتخلف أحيانا عن الواقعيات الأولية ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 232 .
2 - تقدم في الصفحة 225 - 229 .