ما هو مصب الطهارة والنجاسة هو المشكوك ، فتكون النسبة عموما من وجه ، وأما
بناء على كون الذات المشكوكة فيها طاهرة وحلال ، أو الذات حين الشك حلال
وطاهرة ، فلا بد من العلاج الذي به يعالج الجمع بين الأحكام الظاهرية والواقعية ،
وسيمر عليك في ذيل الطائفة الثالثة من المحاذير إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
ثم إن المحذور أيضا مشكل على القول بالسببية والموضوعية ، وأن مؤدى
الأمارات مجعول ثان ناشئ عن المفسدة أو المصلحة في المتعلق .
وأما لو قلنا على الموضوعية : بأن لازم هذا الجعل ، ليس أن تكون المصلحة
والمفسدة في المتعلق ، كما هو التحقيق ، فلا محذور على هذا المسلك أيضا ، فإن
مصلحة التسهيل على الأمة ، والمحافظة على النظام ومصالحه الاخر ، كافية لجعل
الحرمة على شئ آخر ، أو الوجوب على شئ أجنبي ، ولكنه دخيل في المحافظة
به على ما هو المقصود الأعلى ، كما سيمر عليك أنحاء الملاحظات الكلية النوعية
في ضرب القانون الإسلامي والقوانين العرفية إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
ومر في المجلد الأول : أن إيجاب ترك الشئ - كما في الحج بالنسبة إلى
تروك الاحرام وأمثال ذلك - ممكن ( 3 ) ، ولا يجوز الخلط بين التشريعيات
والتكوينيات ، فإن ترك الصلاة محرم ، كما أن فعلها واجب ، ولا يكون حرمة الترك
إلا عن مصلحة ناشئة في الفعل ، ولكن الشرع يلاحظ القوانين اهتماما بشأنها ،
فلا تخلط .
ومن هنا يظهر مواضع الضعف في كلمات القوم ، ولا يهمنا أن نشير إليها ،
هامش
1 - يأتي في الصفحة 255 .
2 - يأتي في الصفحة 250 - 253 .
3 - تقدم في الجزء الرابع : 91 .