نعم ، لا يصل العبد إليه ، إلا أن عدم الوصول لا يضر بالمأمول ، وهو المجعول
الكذائي ، فاغتنم .
أما الإشكالات الاخر المذكورة في " تهذيب الأصول " ( 1 ) فهي قابلة للدفع ،
ولا نطيل الكلام بذكرها ، ولا يخلو بعضها من غرابة .
وبالجملة : توهم لزوم الاجزاء مع الجبران ( 2 ) ، مدفوع : بأنه منوط بعدم
الكشف ، وبعدم تبين الخلاف ، فإذا تبين فعليه الواقع وامتثاله .
نعم ، في صورة عدم الكشف ، أو الانكشاف في صورة عدم إمكان الجبران ،
تنجيز المصلحة المفوتة بالسلوكية .
ثم إن المحقق الوالد - مد ظله - أخذ في وجه الفرار من هذه الغائلة ، أن
إيجاب تحصيل العلم التفصيلي ، يستلزم المفاسد في عصر الحضور ، وإيجاب
الاحتياط في عصر الغيبة يخل بالنظام ، ويوجب تنفر الطباع من الاسلام ، ويستلزم
أن يعرف العامة من الاسلام ما لا ينبغي ، فيكون الدين دينا لغير الشاغلين ، ومذهبا
للمعطلين في المجتمعات الانسانية ، ويورث فرار المسلمين أحيانا من الدين
الكذائي المنتهي إلى تعطيل الأمور ، وإحراج الطوائف وغير ذلك من العبارات
المختلفة الحاكية عن هذه المصيبة العظيمة .
فعليه لا بد وأن يوسع عليهم الأمر ، بجعل الطرق وإمضائها ، بل والتوسعة فيها
أحيانا ( 3 ) ، انتهى ملخص ما أفاده بتعبيرات منا .
وفي كلام بعض المعاصرين : إن المقام من صغريات باب التزاحم ، فإن هناك
ملاك تسهيل الأمر على الأمة ، وملاك الواقع ، فإذا جاز تقديم الملاك الأول ، جاز
هامش
1 - تهذيب الأصول 2 : 64 - 65 .
2 - أنوار الهداية 1 : 195 - 196 ، تهذيب الأصول 2 : 65 .
3 - تهذيب الأصول 2 : 62 - 63 .