الحضوري ، كعلم العلة بذاتها وبمعلولاتها ، مما لا يتوسط الصورة العلمية بين العالم
والمعلوم بالعرض ، ولكنها بمعنى أن كل شئ إذا كان هو نفس العلم ، يصح أن ينتزع
منه العالمية والمعلومية ، والكاشفية والمكشوفية عنه ، فتكون من الذاتي في باب
البرهان ، فلا تنالها يد الجعل تكوينا وتشريعا .
وعلى كل تقدير : ليست الكاشفية والطريقية ، أمرين مجعولين بالجعل
التأليفي للعلم - حضوريا كان ، أم حصوليا - مطلقا ، لا تكوينا ، ولا تشريعا .
نعم ، على التقدير الأول يكونان من المنتزعين المجعولين بمجعولية المنشأ ،
كالفوقية والتحتية ، وعلى الثاني يكونان من المحمولات الخارجة عن الذات والذاتي
في باب البرهان .
وغير خفي : أن الكاشفية المنتزعة عن الماهية المعلومة بالذات ، ليست
من عوارض الماهية بما هي هي ، والتي تنتزع من العلة العالمة بذاتها وبمعلولاتها ،
تكون منتزعة عن حاق الذات ، وعن أصل الوجود بما هو هو ، وكل ذلك على
أصالة الوجود .
الجهة الثانية : في أن الحجية أمر انتزاعي
توصيف القطع بالمنجزية والمعذرية - وهكذا الحجية التي هي إجمال
المعذرية والمنجزية - يعلل : بأنه لمكان كاشفيته عن الواقع ينجز ويعذر ، فإنه إذا كان
العقل يدرك لزوم التبعية للواقعيات - كما في باب إطاعة المولى وعصيانه - فإذا
انكشف لديه الواقع ، يكون القطع منجزا ومعذرا وحجة ، لتلك الكاشفية ( 1 ) .
وليست الحجية منتزعة عنه على نعت خارج المحمول ، ولذلك يوصف بها
هامش
1 - فرائد الأصول 1 : 4 ، درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 24 .