الكل ، وأما الرتبة الشديدة أو الأشد ، فلا تكون دخيلة في اتصاف الحجية بكونها
ذاتية الحجية عن كونها ذاتية .
ومما يشهد على أن المنجزية والمعذرية والحجية من الأمور الانتزاعية : أنها
لا تنتزع عن مطلق العلم بالواقعيات ، مثلا العلم بأن الجسم مركب من المادة
والهيولي ، ليس ينتزع منه هذه الأمور ، فيكون انتزاعها من مقايسة انكشاف الواقع
في المسائل المخصوصة إلى درك لزوم الإطاعة ، ودرك قبح العصيان .
نعم ، انتزاعيتها عنه بعد المقايسة المزبورة قهري ، ولا تنالها يد الجعل التكويني
التأليفي إلا باعتبار تعلق الجعل البسيط بمناشئها ، فتكون هي مخلوقة النفس عند
حصول تلك المواد والإدراكات الخاصة ، فافهم واغتنم .
الجهة الثالثة : في اتصاف الاحتمال أحيانا بالحجية
المنجزية والحجية كما تكون من أوصاف الكواشف العقلية والعقلائية ،
يوصف بها الاحتمال ، كما في الشبهات قبل الفحص ، والمهتم بها . ولو تدخل الشرع
في تلك الشبهات بالترخيص والارتكاب ، لا يوصف الاحتمال بها ، ولو لم يرخص
الشرع بارتكاب فعل خاص مثلا يكون الاحتمال منجزا ، فسعة مصاديق هذه
العناوين وضيقها ، دائرة مدار حدود مداخلة الشرع نفيا وإثباتا .
ثم إن الحجية وأخواتها ليست إلا معنى إثباتيا ، وتنالها يد الجعل استقلالا .
إمكان سلب حجية القطع وإمكان الردع عن العمل به
إذا تبين ذلك يقع البحث في تجويز سلب الحجية عن القطع ، والردع عنه ،
وتحريم العمل على طبقه ، أو عدم إيجاب العمل على وفقه . والمراد من ذلك هو المنع