عروض الوجود عين النورانية والكشف ؟ ! فالكاشفية تعرضه لأجل عروض
الوجود ، وإلا فالقطع كيف نفساني ، ومن الأعراض ، والبسائط الخارجية جنسها
مضمن في فصلها وبالعكس ، وإذا وجد وتحقق في النفس يستضاء به ، ويترتب عليه
أثره ، وهو رؤية المقطوع بالعرض إن كان له مقطوع بالعرض ومعلوم بالعرض .
ويتوجه إلى المشهور : أن توصيف القطع والعلم بالكاشفية ، إن أريد منه
الكشف عن الواقع فهو باطل ، لتخلف العلم عنه في موارد الجهل المركب ، فكيف
يكون ذاتيا ؟ !
وإن أريد منه أن من هو قاطع يرى المعلوم بالعرض ، وهذا دائمي الحصول ،
فهو أيضا باطل ، لأن من المعلوم ما لا معلوم بالعرض له ، ويمتنع أن يكون له ،
كالقطع بامتناع اجتماع النقيضين ، وارتفاعهما ، وهكذا ، فلا يكون المعلوم بالذات
- الذي هو القطع في كلماتهم - موصوفا بالكاشفية عن شئ ، إذ لا شئ وراء القطع
المزبور الذي هو عين المعلوم بالذات .
وما في " تهذيب الأصول " هنا من المناقشة : " بأن القول بكون القطع تكون
الكاشفية ذاتية له في نظر القاطع ، غير تام ، لأن الذاتي لا يختلف باختلاف
الأنظار " ( 1 ) غير جيد ، فإن الكاشفية الدائمية هي أن يرى القاطع المعلوم بالعرض ،
وهذا دائمي الوجود ، إلا أنه ربما تختلف حكايته عن الواقع ، فلا تغفل .
فتحصل : أن الطريقية والكاشفية ليستا من الأوصاف الدائمية للقطع والعلم ،
حتى تكونا ذاتيتين على الوجه المتراءى منهم ( قدس سرهم ) .
وغير خفي : أن نفي الذاتية عنهما ، لا يستلزم كونهما من الأمور القابلة لتعلق
الجعل التشريعي بهما ، كما لا يخفى .
وربما يمكن دعوى : أن الكاشفية بالمعنى المزبور ، وإن لم تكن مثل العلم
هامش
1 - تهذيب الأصول 2 : 8 .