بقي شئ : في بيان النسبة بين مصب الأحكام الواقعية ومصب الأصول
العملية الحكمية
كما يمكن فرض كون النسبة بين مصب الأحكام الواقعية ومصب الأصول
العملية ، عموما من وجه في الشبهات الموضوعية ، كذلك يمكن ذلك في الشبهات
الحكمية ، فإن موضوع حديث الرفع لما لا يعلمون ، إن اخذ هذا العنوان مشيرا إلى
العناوين الذاتية ، فيلزم المناقضة ، فلا بد من العلاج .
وأما إذا اخذ هذا العنوان مستقلا ، فتكون النسبة بين صلاة الظهر وصلاة
الجمعة وما لا يعلمون ، عموما من وجه ، فيكون ما لا يعلمون مرفوعا ، سواء فيه أن
صادف الواقع ، أم لا ، وصلاة الظهر مثلا واجبة ، سواء علمت ، أم لم تعلم ، فإذا كان
زيد جاهلا بالحكم ، تكون الذات واجبة بما أنها ذات ، ويكون المجهول بلا حكم ،
فتكون صلاة الظهر - لكونها منطبقا عليها عنوان " المجهول " - مرفوعة الحكم بما
أنها مصداق العنوان المزبور . ولا ينبغي الخلط بين إشكالات مباحث اجتماع الأمر
والنهي ، ومشكلات هذه المسألة ، لأنها - بعد الفراغ من إمكان اجتماعهما ، وإمكان
اجتماع الحكم الإلزامي والترخيصي - أولى من ذاك ، فافهم واغتنم جيدا .
بقي شئ آخر : في عدم استلزام جعل حلية المشكوك لمحال
وهو أن جعل الحلية على عنوان " المشكوك " يستلزم المحال على الاجمال ،
ضرورة أنه إن كان المشكوك بحسب الذات حلالا ، يلزم اجتماع المثلين ، وإن كان
بحسب الواقع حراما ، يلزم اجتماع الضدين .
وبالجملة : المناقضة والامتناع على مسلك القوم في صورة الإصابة قطعية ،
وفي صورة الاحتمال غير جائز تصديقها ، وأما على هذا المسلك فيلزم الامتناع
تحريرات في الأصول — صفحة 189
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص١٨٩