قد اشتهر بين المحصلين : أن العلم الاجمالي كالتفصيلي ، فكما أن التفصيلي
ينجز ويعذر ، كذلك الاجمالي ، فلو علم إجمالا بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة ،
فعليه الامتثال ، فإن طابق الواقع فهو ، وإلا فهو معذور ، للعلم . ولو خالف المعلوم
بالإجمال ، وصادف الواقع ، لا يعذر ، لتنجز التكليف بالعلم ولو كان مجملا .
وقبل الخوض في بحوث هذه المسألة ، لا بد من الإشارة إلى أمور :
أحدها : في حقيقة العلم الاجمالي
إن من الأسئلة الدارجة عن الأفاضل ، هو كيفية تعلق العلم الاجمالي
بالخارج .
وبعبارة أخرى : إن آثار العلم الاجمالي ، فرع كون العلم الاجمالي معنى
معقولا ، وإذا شك في ذلك لشبهة عقلية ، يسقط البحث عن آثاره .
وتلك الشبهة : هي أن العلم الاجمالي - بالمعنى المصطلح عليه في الكتب
العقلية - واضح لدى أهله ، ضرورة أن العالم صورة العلم التفصيلي ، وهي منكشفة
قبل تحققه بانكشاف الذات لدى الذات ، لأن هذا الانكشاف يستلزم انكشاف لوازم
الذات من الصفات والآثار ، وذاك هو العلم التفصيلي ، وهذا هو العلم الاجمالي ( 1 ) .
هامش
1 - لاحظ الحكمة المتعالية 6 : 243 و 271 .