الإيرواني ( رحمه الله ) ( 1 ) فلا يكون موضوع الدليل محرزا ، فإذا جرى حديث الرفع ( 2 ) ، وقلنا :
إن معناه هو أن ما لا يتنجز مرفوع ، فيكون الخمر مما لا يتنجز ، فتكون مرفوعة ،
وبضميمة جريان الأصل الشرعي يحرز موضوع الدليل الاجتهادي .
نعم ، يمكن أن تتوجه إلى هذه التقاريب شبهة المثبتية ، فليتأمل يعرف .
كما يتوجه إلى ما مضى من تقريب قيام البراءة العقلية مقامه : أن البراءة
العقلية ليست إلا نيل العقل امتناع العقاب من قبل المولى ، وهذا أجنبي عن موضوع
الأدلة والقيام مقامه ، كما لا يخفى .
اللهم إلا أن يقال : إن فهم العقلاء بعد درك العقلاء البراءة ، هو أن الخمر
المشكوكة غير متنجزة ، والأمر سهل جدا .
تذييل : في وجه قيام العلم الاجمالي والاحتمال المنجز مقام القطع
قد مر في الجهة الثامنة ، وجه قيام الاحتياط العقلي والاحتمال المنجز
مقام القطع .
ومحصل الكلام : أنه في موارد العلم الاجمالي ، إن كان موضوع الدليل
" العلم " الأعم من التفصيلي والإجمالي ، فالمعلوم بالإجمال يشمله الدليل ، من غير
احتياج إلى كون العلم الاجمالي منجزا ، ولا إلى قيامه مقام القطع .
وأما إذا كان موضوع الدليل هو العلم التفصيلي ، فإن اخذ على الطريقية
والصفتية ، فلا يقوم مقامه شئ .
وأما إذا كان مأخوذا على صفة التنجيز ، ففي موارد العلم الاجمالي يكون
هامش
1 - رسالة الذهب المسكوك في اللباس المشكوك : 53 - 55 .
2 - الخصال : 417 / 9 ، التوحيد : 353 / 24 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ،
أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .