المعلومة عندنا ، فلا يحرز موضوع جواز الصوم بعنوان رمضان ، إلا أنه لا بد من
الالتزام بالتخصيص ، فيحصل التعارض المرتفع بهذا الجمع العقلائي ، فاغتنم .
تتميم وتكميل : في كيفية قيام البراءة الشرعية مقام القطع
في تقريب قيام البراءة الشرعية مقام القطع طريقان :
أحدهما : أن العلم إذا كان مأخوذا في دليل - مثل ما إذا نذر أنه إذا كان عالما
بعدم وجوب الجمعة ، تصدق بدرهم - تكون أدلة البراءة موجبة لإحراز العلم بعدم
الوجوب ، لأن قضية الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية تنتهي إلى تقييد
إطلاقاتها بها ، فيكون في مورد الجهل والشك ، عالما بعدم الوجوب الفعلي واقعا .
ثانيهما : أن أخذ العلم في الدليل ، كما يكون على صفة الإيجاب بأقسامه
طريقيا وصفتيا ، كذلك يكون على صفة السلب ، فإن عدم العلم تارة : يكون عدم
العلم الطريقي وأخرى : عدم العلم الصفتي ، وهكذا ، ولا ينبغي الخلط بين الجهل
وعدم العلم ، فإن مفهوم " عدم العلم " يقبل هذه الاعتبارات ، وهو من العناوين القابلة
لتقييد الموضوع به .
فعلى هذا ، إذا اخذ في الدليل " الخمر غير المعلومة خمريتها حلال " فإن أريد
من " عدم العلم " ما هو معناه البدوي ، فلا معنى لقيام البراءة الشرعية النافية لرفع ما
لا يعلم مقامه ، لأن الموضوع في صورة الشك يكون محرزا ، من غير الحاجة إلى
جريان الأصل الشرعي المزبور .
وأما إذا كان المراد من " عدم العلم " عدم التنجز ، أي أن الخمر غير المتنجزة
حلال ، فإنه يمكن تقريب التنزيل بدعوى : أن جريان البراءة العقلية في الشبهات
الموضوعية محل منع ، كما عليه سيدنا الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) ( 1 ) والعلامة
هامش
1 - نهاية التقرير 1 : 174 - 175 و 178 .