نعم ، تنوب مناب الطريقي المحض ، ففي موارد الاشتغال اليقيني وإن كان لا بد من
البراءة اليقينية ، ولكنها إذا كانت جارية تكفي عن اليقين بالبراءة .
وهكذا تنوب مناب القطع بصفة التنجيز ، فلو شك - بعد الفراغ من المعاملة -
في صحتها ، وكان تكليف منجز على تقدير صحتها ، فإنه أيضا يتنجز على فرض
جريان الأصل المزبور ، ولا نعني من " القائم مقامي والنائب منابي " إلا ذلك ، وهو
كون شئ ذا خاصة من خواص القطع .
وأما القرعة ففيها قولان ، بل أقوال :
أحدها : أنها أمارة واقعية ( 1 ) ، كما هو مفاد بعض الأخبار ( 2 ) .
ثانيها : أنها أمارة تعبدية ( 3 ) .
ثالثها : أنها شرعت لحل المشاكل ورفع الحيرة في مقام العمل ( 4 ) .
وعلى كل ، أمرها واضح بعدما عرفت من مشابهاتها .
وأما حكم الحاكم في مثل هلال رمضان ، الذي لا يجوز الصوم إلا بعد إحراز
رمضان ، فإن كان النظر إلى مستنده من قيام البينة عنده ، وهو كاف ، فيحصل
الإحراز بها ، فيجوز الصوم ، لقيامه مقام القطع الموضوعي ، وتحصل الحكومة بين
الدليلين ، فلا معارضة .
وأما إذا كان النظر إلى حكمه ، كما إذا حكم لأجل الأمور القائمة عنده غير
هامش
1 - القواعد الفقهية 1 : 54 - 55 .
2 - فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ليس من قوم تقارعوا وفوضوا أمرهم إلى الله إلا خرج سهم المحق .
الفقيه 3 : 54 / السطر 11 .
قوله ( عليه السلام ) : كلما حكم الله عز وجل به فليس بمخطئ . الفقيه 3 : 52 / السطر 2 ، تهذيب
الأحكام 6 : 240 / السطر 24 .
وقوله ( عليه السلام ) : أي قضية أعدل من القرعة إذا فوض الأمر إلى الله . الفقيه 3 : 52 / السطر 3 .
3 - لاحظ العناوين 1 : 364 ، بحر الفوائد 3 : 219 / 11 .
4 - درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 412 ، الرسائل ، للإمام الخميني ( قدس سره ) : 347 و 352 .