القطع مع نقده ( 1 ) .
أو لأجل أن الجمع بين اللحاظين ولو كانا اسميين ، غير ممكن ، ولو كانت
أدلة اعتبارها في مقام تنفيذها وتنزيلها مقام القطع ، يلزم كونهما ملحوظين معا ( 2 ) .
وهذا الذي أفاده يورث امتناعه ، من غير فرق بين كون القطع جزء الموضوع ،
كما في مفروض بحثنا ، أو كونه تمام الموضوع ، كما لا فرق بين كونه مأخوذا على
الطريقية ، والصفتية . ومن هنا يظهر : أن نظره من " الآلي " ليس معنى حرفيا واقعيا .
وبالجملة : إنه ( قدس سره ) لا يقول بامتناع قيام الأمارات والأصول المحرزة مقام
القطع ، بل يدعي أن الدليل الواحد ، لا يتمكن من إفادة الحجية والتنزيل معا ، ولا بتعدد
الأدلة من هذه الجهة ، فالتنزيل ممنوع إلا مع قيام القرينة .
وهذا لا يورث إجمال الأدلة ، لظهوره في جعل الحجية بدوا ، ولو كان بين
جعل الحجية والتنزيل جامع لقلنا به ، وإنما الشأن عدم وجود الجامع ، ضرورة أن
النظر في جعل الحجية إلى المؤدى - بالفتح - وفي التنزيل إلى المؤدي - بالكسر -
فتدبر ، ومن هنا يظهر : أن ما في " تهذيب الأصول " نقلا عنه ( 3 ) ، غير تام .
أقول : هنا وجهان لحل هذه المشكلة العامة :
الوجه الأول : أن القطع المأخوذ في الدليل على وجه الكاشفية ، ويكون
موضوعيا طريقيا ، جزء كان ، أو كلا ، مرجعه إلى أن ما هو المأخوذ ، هو القطع بما هو
محرز وكاشف ، فدليل حجية الأمارات والأصول المحرزة ، إذا كان مفاده إلحاقها
بالقطع في الأمارية والكاشفية ، أو كان مفاده إمضاء ما عليه العقلاء وبنائهم - وهي
الطريقية والمنجزية - لأجل الكشف النوعي ، يكون حاكما على الدليل المأخوذ فيه
هامش
1 - تقدم في الصفحة 102 - 103 .
2 - لاحظ درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 29 .
3 - تهذيب الأصول 2 : 32 .