الأمارات أيضا يكون الأمر كذلك ، إذا كانت إحداها أقوى من الأخرى .
هذا مع أن وجود القطع الموافق مع الأمارة ، لا ينافي قوة الأمارة ، ولذلك لو
زال القطع تبقى الأمارة .
مثلا : إذا كان قاطعا بعدالة زيد ، وقامت الأمارة عليها أيضا ، ثم زال القطع ،
تكون الأمارة باقية على قوتها ، ووجود القطع المخالف بالقياس إليها ، كتبدل القطع
بالعدالة إلى القطع بالفسق ، فلا يكون موردا للأول من غير أن يكون الثاني نائبا عن
الأول ، فتأمل وافهم .
الجهة الثانية : في قيامها مقام القطع الطريقي المأخوذ
في الموضوع على أن يكون جزء
وحيث وقع فيه الكلام من أجل أن نفس أدلة حجيتها تكفي ، أم لا بد من
التماس دليل آخر ، لامتناع كون دليل الاعتبار جامعا للحجية والتنزيل ، فالكلام هنا
يقع في مقامين :
المقام الأول : في إمكانه
وفيه قولان ، يظهر من العلامة الخراساني ( قدس سره ) امتناعه ، وذلك إما لأجل ما يظهر
منه من أن الجمع بين اللحاظين : الآلي والاستقلالي في دليل واحد ممتنع ، وفيما إذا
اخذ القطع طريقا ودخيلا في الموضوع ، يلزم الجمع المزبور ، ضرورة أن قضية
الطريقية هي النظرة الآلية ، وقضية الموضوعية هي الاستقلالية ( 1 ) ، كما مر في أقسام
هامش
1 - كفاية الأصول : 304 .