القطع الطريقي ، كسائر الأدلة الحاكمة على الأدلة المحكومة ، كحكومة قاعدة الحل
والطهارة على قوله : " لا صلاة إلا بطهور " ( 1 ) ولا يصح التعبير عنه ب " الحكومة
الظاهرية " ( 2 ) لما سيأتي في محله : من أن الحكومة واحدة ، وإنما الاختلاف في
الحاكم والمحكوم .
فبالجملة : تكون قضية النسبة بين دليل حجية الأمارات والأصول المحرزة ،
تقديم أدلتها على الدليل المشتمل على القطع الطريقي الموضوعي .
هذا فيما إذا كان القطع المأخوذ طريقيا ، وأما إذا كان صفتيا فلا يكفي هذا
الوجه للتنزيل .
ثم إنه لو كان المجعول في باب الطرق والأمارات والمرضي به في إمضائها ،
جعل المؤدى منزلة الواقع في الآثار ، أو جعل المؤدى واقعا ثانويا ، فالمعروف بينهم
أن هذه المشكلة غير قابلة للحل ( 3 ) .
وأنت خبير : بأن تنزيل المؤدى منزلة الواقع ، وجعل الواقع الثانوي عقيب
التأدية ، لا ينافي أن يكون النظر - بحسب مقام الإثبات - إلى تتميم الكشف
اصطلاحا ، وإلغاء الاحتمال المخالف في مقام الجعل والظاهر ، والرضا بما عليه بناء
العقلاء ، وإمضاء عادتهم في الطرق ، ويكون في صورة الخطأ تنزيل وجعل ، وحيث
إنه إذا قامت الأمارة لم تثبت صورة خطئها ، فتكون ممضاة على ما عليه الطبع
العرفي ، فتقوم كلها مقام القطع الطريقي ، جزء كان ، أو كلا ، لولا اختصاص الصورة
هامش
1 - الفقيه 1 : 35 / 129 ، تهذيب الأحكام 1 : 49 / 144 ، وسائل الشيعة 1 : 365 ، كتاب
الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 19 .
3 - كفاية الأصول : 304 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 21 - 22 ،
نهاية الأفكار 3 : 21 - 22 و 55 .