الجهة الأولى : في قيام الأمارات مقام القطع الطريقي المحض
وهذا مما لا بحث فيه ، وتكفي له نفس أدلتها الناهضة على إمضائها ، أو
القائمة على تأسيسها واعتبارها ، فكل أمارة ، أو أصل اعتبر في حكم الأمارة ، أو
يكون محرزا ولو حيثيا ، كقاعدة التجاوز والفراغ ، أو محرزا مطلقا ، كالاستصحاب
على المعروف بينهم ( 1 ) ، يقوم مقام هذا القطع ، ويوجب تنجز الواقع عند الإصابة ،
ويصير معذرا عند الخطأ .
والمراد من هذا القطع ، أعم مما لا يؤخذ في الأدلة رأسا ، أو يكون مأخوذا ،
ولكنه غير دخيل في موضوع الحكم أصلا ، وذلك لأن معنى حجية هذه الأمارات
والأصول ، ليس إلا ذلك ، فتشترك مع القطع في هاتين الخاصتين .
نعم ، على ما سلكناه في باب جعل الطرق والأمارات ، وكيفية الجمع بينها
وبين الأحكام الواقعية ( 2 ) ، لا تكون الأمارات معذرة اصطلاحا ، لأن الحكم الواقعي
في صورة الخطأ منتف ، فلا واقع حتى يحتاج إلى التعذير . وهكذا على السببية ، فإنه
لا تخلف ولا خطأ ، فتأمل .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 16 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري :
331 ، نهاية الأفكار 3 : 26 ، تهذيب الأصول 2 : 39 .
2 - يأتي في الصفحة 250 - 252 .