فصلناه في تلك المباحث ( 1 ) .
والعجب من بعض أهل الفضل ، حيث توهموا أنه في مورد النهي تكون
الكراهة ، وفي مورد الأمر تكون الإرادة ( 2 ) ! ! وهذا لأجل الاغترار بظواهر كلمات
أرباب المعقول ، حتى مثل صدر المتألهين في كتابه الكبير ( 3 ) ، مع أن الكراهة من
انفعالات النفس مقابل الحب ، والإرادة فعل النفس ، وهي تحصل في مورد الأمر
والنهي ، وبمادتهما وصيغتهما يكشف وجودها في النفس ، وبالإطلاق يعلم أنها إرادة
حتمية إلزامية ، فإذن يصح اعتبار التحريم من موارد النهي ، وتشمله القاعدة بناء على
شمولها لمعنى أعم من الأعيان والأحداث ، ضرورة أن مادة الحرمة يصح تعلقها
بذات الشئ ، بخلاف النهي ، وتفصيله يطلب من مكاسبنا المحرمة ، وقد تعرضنا
لحدودها فيها ( 4 ) ، والله العالم .
بحث وتحصيل : في الفرق بين الأمر والنهي من ناحية المرة والتكرار
لا شبهة في أن النهي والأمر سيان بحسب المتعلق ، ولا يختلف حكمهما
العقلائي من جهة لزوم الامتثال إلا مع قيام القرينة ، ويكون مفاد النهي هي الحرمة ،
كما يكون مفاد الأمر هو الوجوب لا من ناحية الوضع ، بل من جهة الإطلاق ،
حسبما تقرر منا في المراد من " الإطلاق " في هذه المقامات ( 5 ) .
وقد أشرنا إلى عدم اعتبار العلو ولا الاستعلاء في مادة النهي ، وهكذا في
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 105 .
2 - لاحظ : نهاية الدراية 2 : 286 .
3 - الحكمة المتعالية 4 : 113 .
4 - المكاسب المحرمة من تحريرات في الفقه للمؤلف مفقود ، لاحظ مستند تحرير
الوسيلة 1 : 298 وما بعدها .
5 - تقدم في الجزء الثاني : 109 وفي هذا الجزء : 94 .