صيغته ( 1 ) ، كما مر تفصيله في الأوامر ( 2 ) .
ثم إن من الواضح عدم دلالة الأمر على المرة والتكرار لا بمادته ولا صيغته .
ونتيجة ذلك : أنه عند الامتثال يسقط الأمر ، وهكذا عند العصيان ، لأن حقيقة
العصيان هي العجز عن الامتثال بسوء الاختيار ، كما عرفت تفصيله في مباحث
الترتب ( 3 ) . والعجب أن السيد الأستاذ البروجردي توهم : أن العصيان لا يورث
السقوط ( 4 ) ! ! غافلا عن أن العصيان ليس إلا ما أشير إليه .
وإذا كان الأمر كذلك ، فمقتضى المشاركة كون النهي مثله في هذه الجهة ، فإذا
نهى المولى عن الغصب ، أو عن شرب الخمر ، فإن النهي لا بد وأن يسقط بالامتثال
والعصيان ، فلو ترك الغصب وانزجر عن المنهي وانتهى عنه مرة ، فقد امتثل النهي ، فلا
معنى لبقائه بعد ذلك كما في الأمر ، وهكذا إذا غصب أو شرب الخمر ، فلا معنى لبقاء
زاجريته بالنسبة إلى الطبيعة ، قضاء لحق المشاركة ، فإن ما هو في ناحية الأمر هي
المادة ، وهي مشتركة بينهما ، والصيغة وهي واحدة بحسب الإفادة والدلالة . هذا
حسب الصناعة وقضية المشاركة .
مع أن الضرورة قائمة على أنه في جانب النهي لا بد من استمرار العدم ، وإذا
تخلف وعصى لا بد وأن لا يعذر ، لأنه يصير عصيانا ثانيا وثالثا وهكذا .
وبعبارة أخرى : لا بد من الامتثال عقيب الامتثال في جانب النهي ، فلو امتثل
النهي بترك المحرم فلا يسقط النهي ، ولو عصاه أيضا كذلك ، فما الفرق بين الأمر
والنهي ، مع أنه في جانب الأمر يكون الامتثال والعصيان واحدا ، وفي جانب النهي
هامش
1 - تقدم في الصفحة 81 .
2 - تقدم في الجزء الثاني : 11 وما بعدها .
3 - تقدم في الجزء الثالث : 475 .
4 - نهاية الأصول 1 : 249 .