ثمنه " ( 1 ) موارد النهي بالضرورة .
ومما يؤيد أن مفاد النهي ليس الطلب : أنه في مورد التحريم بمادة الحرمان
والحرمة ، لا يعتبر الطلب ، بل اعتبار قوله تعالى : * ( حرمت عليكم أمهاتكم ) * ( 2 ) أو
* ( الميتة ) * ( 3 ) أن ذات هذا الشئ مورد الحرمان والمحرومية ، ومعنى ذلك لزوم
الابتعاد والاجتناب عنه ، من غير كون تركه مطلوبا وإن صح الاعتبار المزبور
والمتخيل المذكور ، ولكنه خروج عن المتعارف في المسألة .
فما هو مفاد الصيغة ، ليس إلا اعتبار الحجز والمنع والزجر التكويني الموجود
بين الناس وبعض الأشياء بالطبع والقهر ، فيكون بين المكلف والمنهي ذلك الحجز
والمنع ، فتأمل جيدا .
وتوهم : أن الصيغة لاعتبار الحمى بين المادة والمكلف ، في غير محله ، لأنه
لازم الاعتبار المزبور كما لا يخفى .
فبالجملة تحصل : أن معنى صيغة النهي ، ليس كمعنى مادته من المعاني الكلية
المتصورة المستعمل فيها اللفظ ، ولا من قبيل معاني الأعلام الشخصية جزئية
خارجية ، لعدم وجود الإشارة الخارجية عند استعمال الصيغة ، فالصيغة إن كان
معناها كليا فهو كمادتها .
وإن كان معناها حسبما يتبادر منه جزئيا ، فهو ليس في الخارج ذا مصداق
حتى يستعمل فيه ، بل هي أقيمت مقام الإشارة في إفادة ما تفيده الإشارة الخارجية
من الزجر والمنع .
ولو صح الاستعمال الإيجادي بالنسبة إلى المعاني الذهنية ، أو بالنسبة إلى
هامش
1 - تقدم في الصفحة 81 ، الهامش 2 .
2 - النساء ( 4 ) : 23 .
3 - المائدة ( 5 ) : 3 .