إن كان إرشاديا فهو يستتبع الوضع ، وإن كان تحريميا فهو لا يستلزم الحكم
الوضعي ، فيرجع البحث إلى أن النواهي المتعلقة بالعبادات والمعاملات إرشادية ،
أم غير إرشادية .
وفيه أولا : أن هذا ليس من النزاع الصغروي ، بل هو تفصيل في البحث
المزبور بين الطائفتين من النواهي كما ربما فصلوا ، وبين بابي العبادة والمعاملة .
وثانيا : أن عدم استتباع النهي التحريمي عند أحد للحكم الوضعي ، لا يورث
جعل النزاع صغرويا ، ولا سيما في العبادات ، فإن الأكثر على الاستتباع ( 1 ) ، كما
سيظهر وجهه إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
تذنيب : حول إرشادية النواهي في المركبات
قد اشتهر بينهم : " أن النهي تارة : يتعلق بذات العبادة ، كصوم العيدين ، وصلاة
الحائض ، وأخرى : بالأجزاء والشرائط ، كالنهي عن الصلاة في وبر ما لا يؤكل لحمه " ( 3 ) .
وربما يقال : إن النهي إرشادي في الصورة الثانية دون الأولى ، لأن القرينة
القائمة على الإرشادية مخصوصة بتلك الصورة ، دون الصورة الأولى ( 4 ) ، وقد مضى
بيان تلك القرينة .
ودعوى الوضع الثانوي التعيني لتلك الهيئات من الجمل الناهية ، غير
مسموعة ، فلا يصح أن يتوهم الاشتراك بين الصورتين في الحكم المزبور .
هامش
1 - كفاية الأصول : 224 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 464 ، مناهج
الوصول 2 : 158 - 160 .
2 - يأتي في الصفحة 337 .
3 - مطارح الأنظار : 163 / السطر 6 ، كفاية الأصول : 222 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق
النائيني ) الكاظمي 2 : 463 .
4 - لاحظ نهاية الأصول : 283 - 284 .