أقول : إن أريد من الوحدة الوحدة الجنسية أو الوحدة النوعية ، فإن كان لدليل
الأمر والنهي إطلاق ، حتى يكون الواجب هي الوحدة الجنسية المطلقة ، لا المهملة ،
وهكذا في ناحية الوحدة النوعية ، فلا يعقل الجواز بالضرورة ، بداهة أن عقل كل
عاقل يدرك امتناع كون الحركة المطلقة واجبة ومحرمة ، أو الصلاة المطلقة واجبة
ومحرمة . والأول مثال الوحدة الجنسية ، والثاني مثال الوحدة النوعية .
وغير خفي : أنهما مثالان في العلوم الاعتبارية ، ولا صحة لهما في العلوم
الحقيقية ، ضرورة أن الحركة ليست من الأجناس العالية إلا عند بعض الأعيان ( 1 ) ،
والصلاة لا تكون من الأنواع الحقيقية ، فتدبر تعرف .
وإن كانت الوحدة الجنسية أو النوعية مهملة ، فجواز الاجتماع من
الضروريات الواقعة في الشرائع ، فلا معنى للنزاع في هاتين الوحدتين بعد ذلك .
وما ربما يقال : من أن امتناع الاجتماع واضح بمثابة لا ينكره الأشعري ، لأنه
من التكليف المحال ، وكيف يعقل أن يدعي الأشعري كون الواحد مبغوضا
ومحبوبا ( 2 ) ؟ ! فهو لقصور البال ، ضرورة أن التكليف بالمحال يرجع إلى التكليف
المحال ، وأن الأشعري وإن لم يدع اجتماع الحب والبغض في شئ واحد ، ولكن
يدعي أن في مورد الأمر والنهي لا يلزم أن يكون حب وبغض ، بل يمكن ذلك
جزافا ، فتدبر تعرف إن شاء الله تعالى .
وإن أريد من " الواحد " في العنوان الواحد الشخصي ، ففيه أن الشخصية من
تبعات الوجود الخارجي ، بل هي هو ، والخارج ظرف سقوط التكليف ، ولا يعقل
ثبوت للأمر ولا للنهي حتى يبحث عن اجتماعهما وعدم اجتماعهما ، فعلى هذا
يسقط العنوان المزبور عن قابليته لمصب النفي والإثبات .
هامش
1 - مجموعة مصنفات شيخ الإشراق 1 : 11 و 278 .
2 - نهاية الأصول : 252 ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 164 .