نعم ، ربما يستظهر أحيانا في بعض المواقف ذلك ، كما إذا قال : " إن أجنبت
اغتسل " ثم ورد في دليل آخر في الأعصار المتأخرة " إن أدركت يوم الجمعة
اغتسل " فإنه لا يمكن الالتزام بالتأكيد ، فلا بد من التقييد ، ويكون القيد عنوانا عرفا ،
فيشترط قصده حين الامتثال ، ففيما إذا كان الأمر مثله ، يكون المأمور به مقيدا
ومنوعا ، فلا تغفل .
ثم إن من الواضح امتناع الإرادتين التأسيسيتين بشئ واحد ، من شخص
واحد ، مع التوجه والالتفات ، وأما من الآمرين فيمكن ذلك ، ويأتي حينئذ البحث عن
التداخل وعدمه ، والتداخل واضح جدا ، كما أشير إليه سابقا في بعض المباحث
الماضية ( 1 ) . كما أنه ممكن مع الغفلة .
ولكنه لا يستلزم الامتثال المتعدد ، لأن مدار تعدد الامتثال على تعدد الجهة
المقتضية لذلك الأمر ، وكون تلك الجهة والغرض قريبة ، دون الجهة البعيدة ،
فلا تخلط .
فما يظهر من " الكفاية " : من أن مجرد التعدد التأسيسي ، كاف لتعدد
الامتثال ( 2 ) ، في غير محله بالضرورة .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 137 - 139 .
2 - كفاية الأصول : 179 .