القطعية عليه ! ! ( 1 ) .
وأن من يقول : بأنه الأمر الواقعي ( 2 ) ، لا يريد منه الأمر التكويني والخارجي ،
بل أراد أنه الأمر الاعتباري المحفوظ الذي لا يتبدل بعد تمامية الاعتبار .
وقد عرفت : أن الأمور الاعتبارية - سواء كانت من الاعتباريات بعد
الاجتماع ، أو من الاعتباريات الاخر - لا واقعية لها إلا بالمعتبرين ، فبانتفائهم تنتفي
قهرا . وهذا ليس معناه أنه متقوم بهم مفهوما ، بل هو متقوم في الوجود والتحقق .
فما هو الصحيح بأن يتنازع فيه ، هو السبب الذي يتعقبه التلازم والعلقة
والربط المذكور ، وأنه أي شئ ؟ وقد عرفت تحقيقه .
وما يظهر منهم : من أن الوضع هو التباني ، أو هو التعهد ، أو هو الاختصاص ،
أو هو الجعل ، أو غير ذلك ، كله بضرب من التسامح ، لأن تلك العلاقة المفروغ عن
وجودها بين القافلتين ، ليست هي هذه الأمور ، لا بالحمل الأولي ، ولا بالشائع
الصناعي ، من غير فرق بين أن أريد منه المعنى اللغوي والمفهوم الأولي المصدري
الحدثي ، أو أريد منه المعنى الحاصل منه ، لأن المعنى الحاصل من الوضع ليس إلا
الانجعال والاتضاع ، دون الاختصاص والربط ، فإنه معلول الوضع بالتبع ، فتدبر .
إن قيل : هذا تام بحسب مقام الثبوت ، وأما بحسب مقام الإثبات ، وأن تلك
العلاقة حصلت بأي طريق من الأسباب المذكورة ؟ فهو غير واضح ، واختلاف
المحققين في ذلك .
قلنا : بعدما عرفت إمكان استناد الربط المزبور لأنحاء الأسباب المختلفة ،
لا يمكن لنا كشف ما هو السبب من بينها ، لإمكان اختلاف الواضعين في ذلك ، بل
هامش
1 - مفاتيح الأصول : 2 ، الفصول الغروية : 23 ، نهاية الأفكار 1 : 23 - 25 ، محاضرات في
أصول الفقه 1 : 32 .
2 - نهاية الأفكار 1 : 25 - 27 .