عرفت في المقدمة ( 1 ) .
ويظهر من قوم آخرين : أنه " التعهد " و " التباني " و " الهوهوية " وغير ذلك من
العبائر ( 2 ) ، وهذا أيضا فاسد ، ضرورة أن الوضع - بالمعنى المصدري - ليس هو
التعهد ، ولا غيره ، وبمعنى الحاصل من المصدر - وهو المعنى الذي يدرك بين اللفظ
والمعنى - أيضا ليس متحدا بمفهومه مع مفهوم هذه العبائر بالضرورة .
نعم ، تلك العلاقة والملازمة التي كانت معدومة ، وصارت موجودة ، كما يمكن
أن تحصل بكلمة " وضعت " و " جعلت " حصولا بالتبع ، يمكن أن تحصل هي بذاتها ،
بأن يقول الواضع بعد شرائطه الآتية : " أوجدت علقة الدلالة بين اللفظ والمعنى "
فعندئذ توجد تلك العلاقة الاعتبارية أولا وبالذات ، وتنالها يد الجعل ، لكونها
اعتبارية ، فما توهمه العلامة الحائري من امتناعه ( 3 ) ، ناشئ من الغفلة عن حقيقة
الأمر وماهية المسألة .
وكما يمكن أن يتوصل الواضع بنحو التعهد والتباني ، بأن يقول : " تعهدت بأن
أريد المعنى الكذائي عند إلقاء اللفظ الكذائي " يمكن أن يفيد ذلك بالحمل الشائع
الصناعي ، فيقول : " هذا زيد " فإن الاتحاد والهوهوية لا يمكن إلا بالاتحاد في
الوجود حقيقة أو ادعاء .
وهذا كما يمكن دعواه على أن يكون اللفظ من مراتب المعنى ، له العكس ،
بجعل المعنى من لوازم ماهية اللفظ ، فيحمل عليه ، لأن لازم الشئ متحد معه . فما
عن النهاوندي وأتباعه ، وبعض الفضلاء وأصدقائه ( 4 ) ، غير صالح .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 55 - 56 .
2 - تشريح الأصول : 25 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 35 ، منتهى الأصول 1 : 15 .
3 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 35 .
4 - تشريح الأصول : 25 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 35 ، محاضرات في أصول
الفقه 1 : 44 .