كلها مقطوعة .
نعم ، هذا غير الدلالة التي هي معلولة الجهات الأخر غير تلك السنخية
الواقعية ، وهذا ليس مراد مثل ابن عباد الذي كان من فضلاء الشيعة ، بل ربما يمكن
تفسير مقصوده بما أشير إليه ، فلا ينبغي الخلط .
فعلى هذا ، فلا شبهة في نحو ارتباط بمعنى الحاصل من المصدر ، أو الحاصل
من الاستعمال ، من غير كونه طبيعيا .
وقيل : " هو الأمر الواقعي ، إلا أنه ليس من قبيل الجواهر والأعراض ، بل هو
من قبيل أعراض الماهيات " ( 1 ) وفيه ما لا يخفى على أهله .
فهي على التحقيق ، من الأمور الاعتبارية المضافة بين الشيئين ، من غير النظر
إلى اللحاظ الآخر وراءهما بذاتهما . والأمور الاعتبارية وإن لا ظرف لها وراء
الأذهان ، إلا أنها تارة : تعتبر في الخارج كالملكية ، وأخرى : لا يعتبر إلا نفسها ، وهي
مثل تلك الملازمة الجعلية الموجودة بين الألفاظ والمعاني المتباينة معها .
وتوهم بقائها مع انتفاء طرفي الإضافة فاسد ، لعدم إمكانه ، فما عن العلامة
العراقي ( رحمه الله ) ( 2 ) لا يرجع إلى محصل بالضرورة .
إذا عرفت ذلك ، يظهر لك : أن كلمات القوم مضطربة ، فيظهر من جمع منهم أن
الموضوع المتنازع فيه هي كلمة " الوضع " ومفاده بالحمل الأولي ، ولذلك نفوا إمكان
تقسيمه إلى التعييني والتعيني ، قائلين : " إنه جعل الشئ على الشئ للغاية
المخصوصة ، كوضع الحجر والعلم لإعلام الفرسخ والميل " ( 3 ) . وهذا باطل ، لما
هامش
1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 29 .
2 - نهاية الأفكار 1 : 26 .
3 - نهاية الدراية 1 : 44 - 48 ، مناهج الوصول 1 : 57 .