نعم ، ترتفع الغائلة - بعد تصديق امتناع الجمع - : بأن الاستعمال يكون بلحاظ
واحد ، سواء كان آليا ، أو استقلاليا ، إلا أن الغرض والداعي متعدد ، ولا منع من ذلك
بعد وجود القرينة على الدواعي الكثيرة ، فكما يصح الاستعمال لإفادة حياته ونطقه
وغرضه وبلاغته وفصاحته وأدبه وغير ذلك ، يصح كله مع إفادة الوضع أيضا .
فعلى هذا ، يصح تقسيم الوضع إلى التعييني والتعيني ، ويرتفع الشبهة من
الجهتين . إلا أن المقصود ليس تقسيم ذات شئ إلى شيئين ، بل المقصود بيان أن
تلك العلاقة والربط بين قوافل الألفاظ وسلاسل المعاني ، كما تحصل بجعلها بالذات
وتحصل بالجعل التبعي ، كذلك تحصل بالقهر والغلبة .
وإن شئت قلت : هذا هو أيضا تعييني ، إلا أن الواضع ليس شخصا معينا لاحظا
ذلك ، بل هو الأفراد الكثيرون الذين استعملوا اللفظ في معناه مع القرينة ، حتى صار
ظاهرا فيه بدونها ، فحصلت تلك العلاقة بعد ذلك مستندة إليهم .
وأما الدور المتوهم ( 1 ) فيندفع فيما نحن فيه ، ضرورة استناد الدلالة إلى اللفظ
مع القرينة ، وما أفيد يتم إذا كان مستندا إليه فقط .
هامش
1 - بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي : 37 / السطر 34 .