تمهيد
لما كان الوضع حقيقة ذات إضافة إلى الواضع تارة ، وإلى لحاظه أخرى ، وإلى
الموضوع له ثالثة ، وتكون ذات وحدة نوعية قابلة للقسمة إلى الكثير من جهة التعين
والتعيين ، ومن جهة النوعي والشخصي ، وغير ذلك ، يقع البحث فيه من جهات .
وقبل ذلك نقدم مقدمة : وهي أن المقصود هنا ليس تفتيش حال لفظة
" وضع " وأنه معناه أي شئ ؟ حتى يستظهر من هذه اللغة ما هو المقصود الأساسي
في البحث ، ضرورة أنه كما يمكن عنوان المبحث بالوجه المعروف ، يمكن عنوان
المبحث بعناوين أخرى مرادفة معه في المعنى ، أو متقاربة معه فيه ، فليس النظر في
مفهومه بالحمل الأولي .
فالذي هو موضوعنا ، ومحل فحصنا ، ومورد النظر لنا : هو أن مجتمع البشر
الآن ذو شؤون كثيرة ، ومن شؤونهم التوصل إلى اللغات والألفاظ - التي هي ليست
إلا حركات وأصوات خاصة - لإدارة السياسات الفردية والاجتماعية ، والتمسك
بالجمل والمفردات لإبراز ما يراد إلقاؤه ، وهذا أمر واقع بين أيدينا في كل صباح
ومساء .
تحريرات في الأصول — صفحة 55
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٥٥