ذكرناه ( 1 ) ، وهذا أحسن شاهد على أن المشهور أرادوا من " الموضوعات " أمرا آخر
غير ما هو المقابل للمحمول .
وتوهم : أن من العلوم ما يكون تمايزها بالموضوعات ، ومنها : بالأغراض ،
ومنها : بالحيثيات ، كما عن " الفصول " ( 2 ) وجماعة آخرين ( 3 ) ، فاسد بالضرورة ، لأن
الموضوع هو الأعم ، أولا .
وثانيا : الأغراض في الرتبة المتأخرة عن العلم ، فإن العلم علم مع قطع النظر
عن المدون والمتعلم ، فلا ينبغي الخلط بين الجهات الذاتية المتقدمة ، والجهات
العرضية المتأخرة ، سواء كان المراد من " الغرض " القدرة على حفظ اللسان عن
الخطأ في علم النحو وهكذا في أمثاله ، أو الحفظ الفعلي والصون بالحمل الشائع ،
ضرورة أن السنخية في نفس المسائل ، تورث تمييز العلوم بعضها عن بعض ، وتلك
السنخية هي الموضوع في العلم ، على التفصيل الذي عرفت .
فيصح حينئذ أن يقال كما هو المشهور المعروف : بأن تمايز العلوم
بالموضوعات .
نعم ، قد يندرج بعض المسائل من علم في العلم الآخر :
وهذا تارة : يكون من المبادئ التصورية أو التصديقية في العلم الآخر ،
كالبحث في الفقه عن " الصعيد " أو عن مسألة أصولية ، فإنه ليس من مسائل العلم ،
إلا أن توقف حكم المسألة في هذا العلم عليه ، يلزم الفقيه بالورود في العلوم الاخر .
ولو كان ما ذكره كثير من فضلاء العصر - حفظهم الله تعالى - والسابقين
هامش
1 - تقدم في الصفحة 31 - 32 .
2 - الفصول الغروية : 11 / السطر 20 .
3 - فرائد الأصول 1 : 24 - 25 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 19 ،
منتهى الأصول 1 : 11 - 13 .