الاستمرار ، فكيف تدل الهيئة على المضي ؟ !
قلت : الهيئة لا تدل إلا على حدوث الحدث في الزمان الماضي ، وأما
استمراره وعدم استمراره فهما من مقتضيات المادة ، ولا ربط لهما بها .
المقام الثاني : في أن الموضوع له عام ، أو خاص ، أو جزئي على مصطلحنا
اعلم : أن المتعارف في المفاهيم الاسمية ، كون الموضوع له عاما ، والمتعارف
في المعاني الجزئية والشخصيات الخارجية ، كون الموضوع له خاصا ، كما في
الأعلام الشخصية ، على ما اشتهر بين القوم ( 1 ) ، ومضى تفصيله ونقده ( 2 ) ، فعليه إن
كانت معاني الهيئات جزئية خارجية ، يكون الموضوع له خاصا أو جزئيا ، وإن كانت
كلية يكون عاما .
وبعبارة أخرى : المعاني الاسمية معان كلية ، ويكون الموضوع له فيها عاما
كالأجناس ، أو كليا كالأعلام الشخصية على مصطلحنا . والمعاني الحرفية إن كانت في
ذاتها غير قابلة للتعقل الاستقلالي ، وتكون بذاتها جزئيات حقيقية خارجية ، ولا تنالها
النفس إلا بالعناوين الاسمية كعنوان " الربط والنسبة " ويكون عين حقيقة الوجود
الربطي غير قابلة للانتقال إلى وعاء آخر ، فيكون الموضوع له فيها جزئيا أو خاصا .
وإن كانت تلك المعاني غير مختلفة مع المعاني الاسمية في الذات والهوية ،
بل هي في لحاظ الغير حرف ، وفي لحاظها بذاتها اسم ، كما عن صاحب
" الكفاية " ( 3 ) فيكون الموضوع له عاما ، ولا حاجة إلى إسراء الوضع بنحو الوضع
هامش
1 - كفاية الأصول : 25 ، أجود التقريرات 1 : 14 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 49 - 50 .
2 - تقدم في الصفحة 73 .
3 - كفاية الأصول : 60 .