والذي يظهر منهم كله قابل للخدشة ، مثلا تمسكهم بصحة الاستعمالات في
المجردات ( 1 ) . وهذا غريب ، لأن هذا في أفق أهل اللغة جائز ، وإن كان بحسب
الموازين العقلية ممنوعا ، ضرورة أن الأفهام المتعارفة لا تفرغ عن شوب الزمان ،
ولا يتمكن الأعلام والعقلاء من تصوير كيفية المجردات الفارغة عن الأزمان ،
فضلا عنهم .
ومثله في الغرابة تمسكهم بالاستعمال في نفس الزمان ( 2 ) ، ضرورة أن مضي
كل زماني بزمانه ، ومضي الزمان بنفس ذاته ، فلا حاجة إلى اعتبار زمان للزمان حتى
يلزم المحال .
ومن العجيب ما عن المحشي المدقق في المقام : من إثبات المعية القيومية ( 3 ) ،
لدفع الشبهة ! ! وأنت خبير بما فيه ، فلا تغفل .
ومثله أيضا تمسكهم بأن المضارع مشترك معنوي بين الحال والاستقبال ، من
غير كون الزمان جامعا ( 4 ) ، ضرورة أن ذلك يتم في المضارع ، دون الماضي ، ولا منع
من التفكيك إذا ساعده الدليل ، فإن الفعل المضارع - بعد المراجعة إلى الموارد
الكثيرة - أعم من الاستقبال ، ولذلك يختص بالحال إذا دخلت عليه " اللام " ويختص
بالاستقبال إذا دخلت عليه حروف التسويف ك " السين " و " سوف " وهذا غير معهود
في الماضي .
هامش
1 - كفاية الأصول : 59 ، حاشية كفاية الأصول ، المشكيني 1 : 230 ، محاضرات في أصول الفقه
1 : 234 .
2 - حاشية كفاية الأصول ، المشكيني 1 : 230 ، وقاية الأذهان : 169 - 170 ، محاضرات في
أصول الفقه 1 : 234 - 236 .
3 - نهاية الدراية : 1 : 177 .
4 - كفاية الأصول : 59 ، نهاية النهاية 1 : 65 ، نهاية الدراية 1 : 180 - 181 .