الجهة الكامنة المصرح بها في كلامه - مد ظله - ( 1 ) التي هي الموضوع حقيقة .
وما عرفت من الشواهد فبعض منها لا شهادة لها ، وبعض منها خلط بين
موضوع العلم ووحدة العلم :
أما كلام المعلم الأول ، فهو لا يشهد على أن القضايا الواصلة إلينا غير
متسانخة حتى لا يكون لها الموضوع .
وتوهم لزوم اطلاع الباحث على الموضوع بخصوصيته ( 2 ) فاسد ، ضرورة أن
المتعلمين يشتغلون في أثناء المباحث بمسائل العلم ، من غير الاطلاع التفصيلي
على الموضوع ، فلو جعل الانسان " الوجود " مثلا موضوعا للعلم ، ولا يكون مطلعا
على جميع مسائله فما صنع قبيحا ، بل يحول العلم بعد إبداعه إلى الخلف الصالح
بعده ، ويصير علما كاملا ، فجهالة المتعلمين بالموضوع تفصيلا ، لا تورث انتفاء
الموضوع واقعا .
وأما خلو الكتب العصرية عن ذلك ، فهو أيضا لا يشهد على العدم ، لأنهم في
موقف طرح المسائل النافعة ، دون مطلق المسائل ، فإنه دأب فضلائنا ، فإنهم لا يبالون
به ، ويطرحون كل ما فيه نفع ولو كان لتشحيذ الأذهان .
وأما تشعب العلم الواحد إلى العلوم الكثيرة كالطب ، أو رجوع العلوم الكثيرة
إلى العلم الواحد ، كالجغرافيا بناء على كون " المملكة في ابتداء نشوئها " هي
موضوعها ، لا الأرض بأقاليمها الخمسة ، فهو لا يدل على ما قصده ، بل هو دليل أن
وحدة العلم ليست واقعية بالواقع المحفوظ ، بل لها الواقعية بالواقع المتبدل حسب
هامش
1 - نفس المصدر .
2 - شرح المطالع : 18 ، شروح الشمسية 1 : 150 - 160 ، شوارق الإلهام : 3 / السطر 4 و 6 /
السطر 7 .