كعلم الجغرافيا ، ولا يكون كليا .
ثم إن كثيرا من مسائل العلوم ، خارجة عن العوارض الذاتية ، سواء فسرناها
بما اعتقده القدماء ( 2 ) ، أو بما عليه المتأخرون ، كصدر المتألهين ( 3 ) وتلاميذه ( 4 ) ، بداهة
أن مسائل الجغرافيا وأشباهها ، ليست من العوارض الذاتية لموضوعها ، وهي
" الأرض " .
وهكذا في علم الفقه ، فإن مباحث الإرث والنجاسات والطهارات وسائر
الأحكام الوضعية - كالضمانات وغيرها - ليست من العوارض لفعل المكلف .
وهكذا في علم الفلسفة ، فإن مباحث الماهيات ، بل والبحث عن نفس
الموضوع فيها - وهو من أهم المسائل في العلم الإلهي بالمعنى الأعم - خارج عن
تلك العوارض . وهكذا مسائل المعاد والجنة والنار ، وغير ذلك من مباحث علم
النفس وشؤونها .
بل القضايا السالبة المعمول بها في جميع العلوم ، تكون خارجة عنها ، لأن
التحقيق أن المسلوب فيها الربط ، لا أن السلب فيها مربوط ، فهي صادقة بانتفاء
الموضوع ، فكيف تكون من عوارض الموضوع ؟ !
مثلا : في الفصل المنعقد لأحكام الوجود يعقد باب " أنه ليس بجوهر ، ولا
عرض ، وليس بمركب . . . " وهكذا ، وهذه المسائل من الفلسفة ، مع أنها صادقة بلا
استلزام لوجود الموضوع ، كما هو الظاهر .
أقول : ما أفاده - دام ظله - لا يورث إلا عدم الحاجة إلى بيان الموضوع ،
هامش
1 - الحكمة المتعالية 1 : 35 - 37 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة 1 : 32 - 37 .
2 - شروح الشمسية 1 : 150 ، شرح المطالع : 18 ، القواعد الجلية : 188 ، الشواهد الربوبية :
19 ، شرح المنظومة ، قسم المنطق : 6 - 7 .
3 - الحكمة المتعالية 1 : 30 - 32 .
4 - شوارق الإلهام 1 : 5 - 6 . ومن تلاميذ مكتبه الحكيم السبزواري في حاشيته على الحكمة
المتعالية 1 : 32 ، الهامش 1 .