الناحية الأولى
أصل الحاجة إلى الموضوع في
العلوم الحقيقية أو الاعتبارية
وقد اشتهر هذا بين أبناء التحقيق ، وصار ذلك من الأصل المسلم والأمر
المفروغ عنه ، وأن لكل فن وعلم موضوعا يمتاز العلم به عن الآخر ، ويكون هو
مورد البحث بأحواله وأطواره وخصوصياته وآثاره وأحكامه ( 1 ) .
وقد خالفهم الوالد المحقق - مد ظله - بإنكاره عليهم أشد الانكار ، ذاكرا أن
العلوم ما كانت في عصر التدوين إلا عدة قضايا متشتتة ، تجمعها خصوصية كامنة
في نفس المسائل ، بها امتازت عن سائر العلوم ، ولم يعهد من أرباب التأليف
والتصنيف ، ذكر الموضوع الواحد بالعنوان الخاص حتى يكون موضوع العلم ( 2 ) .
ويشهد لما أفاده : ما حكي عن المعلم الأول : " من أنا ما ورثنا عمن تقدمنا
في الأقيسة إلا ضوابط غير مفصلة ، وأما تفصيلها وإفراد كل قياس بشروطه
هامش
1 - الشفاء ، قسم المنطق 3 : 150 ، شروح الشمسية 1 : 150 - 160 ، الفصول الغروية : 10 ،
كفاية الأصول : 21 .
2 - تهذيب الأصول 1 : 1 - 3 .