وما فيه غير خفي على الأصاغر ، ولعله أراد أمرا آخر خفي على مقرره .
وإلا فأولا : إن الاستعمال ليس إيجاد المعنى ، بل ولو كان فهو إحضار المعنى ،
لأن المعاني في الأعلام الشخصية غير قابلة للوجود بإيجاده .
وثانيا : الجمع بين الأنظار والأفعال الاستقلالية في كل آن ، ممكن وواقع ، نعم
التوجه التفصيلي إلى شيئين ممنوع لضعفاء النفوس ، وإلا فهو ليس من الممتنعات
الذاتية ، ولعله أراد ذلك .
هذا مع أن الاستعمال لا يتقوم بالتوجه التفصيلي ، بل يكفي فيه التوجه
الاجمالي ، ولعل الاستخدام من هذا القبيل ، كما لا يخفى .
الأمر الرابع : ما أفاده العلامة الأصفهاني المحشي
قال : " إن حقيقة الاستعمال إيجاد المعنى في الخارج باللفظ ، حيث إن وجود
اللفظ في الخارج ، وجود لطبيعي اللفظ بالذات ، ووجود لطبيعي المعنى بالجعل
والمواضعة والتنزيل ، لا بالذات .
وحيث إن الموجود الخارجي بالذات واحد ، فلا مجال لأن يقال : بأن وجود
اللفظ وجود لهذا المعنى خارجا ، ووجود لمعنى آخر ، حيث لا وجود آخر كي
ينسب إلى الآخر بالتنزيل .
وليس الاستعمال إلا إيجاد المعنى بنحو وجوده اللفظي خارجا ، وقد
عرفت : أن الإيجاد والوجود متحدان بالذات ، وحيث إن الوجود واحد ، فكذا
الإيجاد " ( 1 ) انتهى .
وفيه أولا : أن هذا التقريب يستلزم امتناع الاشتراك ، لأن امتناع الاستعمال
متفرع على كون اللفظ وجودا لطبيعي المعنى ، ولا يعقل كون اللفظ الواحد ، داخلا في
هامش
1 - نهاية الدراية 1 : 152 .