كانت الطريقتان - الشرعية ، والعرفية - واحدة ، فيثبت المطلوب .
ولكن الشأن هو أن هذا غير تام في المقيس أيضا ، إذا قلنا : باختصاص
الشرع بطريقة في تصديه للوضع التعييني ، لأنه إذا تصدى لذلك قبال العرف ، فيمكن
أن يحدث الطريقة الخاصة ، ولكن الحق عدم تصديه لذلك ، وأن حديث المخترعات
الشرعية لا يرجع إلى محصل ، إلا بالمعنى الذي ذكرناه ، وهو الوضع التعيني أحيانا
في جملة من الألفاظ ، ك " المؤمن والكافر والمسلم " وغير ذلك مما مر ( 1 ) ، فتدبر .
فبالجملة : ما استدل به الأعمي من الأدلة ، كلها قابلة للمناقشة وجدانا ، ولكن
قضية الحدس القطعي - بل الوجدان البديهي - اشتراك الألفاظ المستعملة في
الشرائع كثيرا - إلى حد الوضع التعيني - مع غيرها في حصول العلقة للمعنى الأعم ،
إلا ما قام الدليل في خصوصه على خلاف ذلك عند العرف ، أو الشرع ، كما يأتي في
المعاملات ( 2 ) .
تذييل
حول الاستدلال على الأعم بنذر ترك الصلاة في الحمام
قد يستدل للأعمي : بأن من نذر ترك الصلاة في الحمام فقد صح نذره ، وعليه
أن لا يحنث فيه ، وهذا ممكن للأعمي ، لأن ما يأتي به على خلاف نذره صلاة ، فعليه
الكفارة . وأما الأخصي ، فلا يتمكن من الحنث ، لعدم كونها صلاة ، ضرورة بطلان
المأتي به وفساده ، للنهي عنه ، فلا يكون صلاة ، فلا يتحقق الحنث ، وإذا كان عاجزا
هامش
1 - تقدم في الصفحة 185 - 187 .
2 - يأتي في الصفحة 275 .