بأولوية الثاني ، فيجاب : بما عرفت .
بل الوجه دعوى ظهور هذه التراكيب في القضية الحقيقية ، مثل قولهم :
" الانسان حيوان ناطق " و " النار حارة " وهكذا .
ولكن يتوجه إليه : اختلاف التراكيب ، فما كان متكفلا للتحديد الماهوي ، أو
ذكر لوازم الماهيات ، فإن الشأن فيها هو الحصر الاستغراقي ، وما كان متكفلا لذكر
خواص الأشياء وآثارها الوجودية - كقولهم : " السقمونيا مسهل للصفراء " وهكذا
من الأشباه والنظائر المتعارفة في كتب الأدوية - فإن ظاهرها القضية الطبيعية ، وهي
في حكم المهملة ، ولا أقل من الشك في الظهور المزبور .
وتوهم : أنه عام استغراقي ، ولكنه حكم اقتضائي ، لا فعلي ، أي كل صلاة
عماد الدين بالاقتضاء ، إن يرجع إلى الإهمال فهو ، وإلا يلزم كون الحكم اقتضائيا في
بعض الأفراد ، وفعليا في الآخر ، مع وحدة التركيب ، فلا تخلط .
وأما الأخبار المشتملة على القضايا الإنشائية - كقولهم ( عليهم السلام ) : " لا صلاة إلا
بفاتحة الكتاب " ( 1 ) وأمثاله - فهي أجنبية عما نحن فيه ، لظهورها الحتمي في
الانشاء ، والاستدلال بها يتوقف على كونها قضايا إخبارية ، كما لا يخفى .
فبالجملة : تحصل إلى هنا ، أن عدم إمكان تصوير الجامع للأخصي ثبوتا ،
وعدم تمامية مقالة الشيخ ( رحمه الله ) إثباتا ( 2 ) ، يؤديان إلى تعين القول بالأعم إثباتا ، بعد
الفراغ عن تصوير الجامع للأعمي ، وقد عرفت : أنه مع التنزل وتصوير الجامع ،
لا يتمكن من الاستدلال أيضا ، مع أن حديث التبادر وصحة الحمل الأولي وصحة
هامش
1 - عوالي اللآلي 3 : 82 / 65 ، مستدرك الوسائل 4 : 158 كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في
الصلاة ، الباب 1 ، الحديث 5 .
2 - تقدم في الصفحة 207 .