أظهر من بعض .
والعجب من العلامة النائيني ( رحمه الله ) حيث تصدى بنفسه للجامع للأخصي ، وبنى
بحثه عليه ، واستشكل عليهم : بأنهم لا يمكن لهم التمسك بالبراءة ! ! ( 1 ) فراجع .
واستشكلوا في هذه الثمرة ، فعن الشيخ الأعظم : " أن الاشتغال والبراءة
دائران مدار انحلال العلم وعدمه ، فإن قلنا بانحلاله ، فللأخصي إجراء البراءة ، وإلا
فليس للأعمي إجراؤها " ( 2 ) وصدقه المتأخرون ( 3 ) .
ولعله هو الظاهر من الوالد المحقق - مد ظله - أيضا ، لأنه قال : " والحاصل أن
القائل بالصحيح ، لو جعل الجامع عنوانا بسيطا معلوما بأحد العناوين والإشارات ،
لما كان له مناص عن القول بالاشتغال " ( 4 ) انتهى وظاهره إمكان تمسكه بها ، إذ
لا يقول بمثله في الجامع .
وقد صرح بذلك صاحب " الكفاية " قائلا : " إن الجامع ليس أمرا خارجيا وراء
الأجزاء ، بل هو أمر متحد معها نحو اتحاد المنتزع مع منشأ انتزاعه ، وعند ذلك
يجري البراءة " ( 5 ) .
وأنت خبير : بأن الغفلة عن حقيقة المسألة ، وما تعلق به الأمر مع إجمال
الخطاب وإهماله ، أوقعتهم في ذلك ، ضرورة أن المقدار الواجب المعلوم هو عنوان
" الصلاة " فلا بد وأن يكون ذلك صادقا على المأتي به بالقطع واليقين لأنه أمر معلوم
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 79 .
2 - مطارح الأنظار : 6 - 7 .
3 - كفاية الأصول : 43 - 44 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 131 ، نهاية
الأفكار 1 : 95 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 170 .
4 - تهذيب الأصول 1 : 81 .
5 - كفاية الأصول : 40 .