الوحدة الاعتبارية ، فليست صلاة ، بل هي نفس الأجزاء بالحمل الأولي .
فعلى ذلك ، كيف يتمكن الأخصي من إيجادها ، مع أن إيجاد تلك الأجزاء غير
الفانية في العنوان الواحد بكثرتها الملحوظة ، غير كاف عما وجب عليه ، وهو عنوان
" الصلاة " ؟ ! فافهم واغتنم جدا .
وبعبارة أخرى : الصلاة عندهما ليست إلا الأجزاء بالأسر ، ولكنها عند الأعمي
تنحل إلى غير المشكوكة جزئيته ، وعند الأخصي تنحل إلى الأجزاء المعلومة ، وما
هو المشكوك على نحو الاجمال ، وبدونه يشك في انحلالها إلى ما سواه .
وبعبارة وضحى : الأخصي يعتقد بأن أدلة الأجزاء والشرائط ، متكفلة لبيان
حدود المسمى والموضوع له ، لا المأمور به ، فإن المأمور به هو الصلاة ، ولكنها
مجملة من حيث ما هو الدخيل في الاسم ، فإذا تبين ذلك بها فيكشف المأمور به
قهرا ، بخلاف الأعمي .
فعليه إذا شك في وجوب شئ ، مع عدم الدليل الخاص أو العام على عدم
جزئيته للمسمى ، فلا بد من الإتيان به ، حتى يعلم بسقوط الأمر المتعلق بعنوان لا بد من
تحققه .
لا يقال : الأعمي يرى أن ما بيده بدون السورة صلاة ، وقد امر أن يأتي بها ،
فعليه ذلك ، وإذا شك في وجوب السورة فله إجراء البراءة عنها ، والأخصي لا يجد
المسمى ، فيكون المأمور به مجملا ، وعند ذلك لا وجه للاشتغال ، لعدم تمامية حجة
المولى بالنسبة إلى الأمر المعلوم مفهومه ، مع أنه لازم في القول بالاحتياط .
لأنا نقول : بناء عليه يجوز للأخصي ترك الأجزاء الاخر ، لأنه شاك في أنها
هي الصلاة حتى تجب عليه ، واحتمال كونها صلاة لا يورث تنجز الحكم حتى يقال :
بلزوم الاحتياط في الشك في القدرة كما هو الظاهر .
تحريرات في الأصول — صفحة 246
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢٤٦