وحل الشبهة : هو أنه كما في الشبهة التحريمية لا بد من ترك المصداق
المعلوم مصداقيته للغناء ، كذلك الأمر هنا ، لأن ترك الصلاة إذا كان ممنوعا قطعا ،
فلا بد من الإتيان بالمصداق المعلوم بعد إمكانه ، فإجراء البراءة عن الجزء المشكوك
فيه ، غير صحيح للأخصي ، فأمره دائر بين ترك تمام الأجزاء ، أو الإتيان بالمشكوك ،
وحيث إن الأول واضح المنع يتعين الثاني .
فبالجملة : فيما قامت الحجة على العنوان المجمل موضوعا ، لا سبيل إلى
إجراء البراءة عن الخصوصية المستلزمة لكون ما وراءها شبهة موضوعية .
وتوهم : أن البراءة العقلية لا تجري في الشبهات الموضوعية ، لو تم - كما
أصر عليه السيد الأستاذ البروجردي ، والعلامة الإيرواني ( رحمهما الله ) ( 1 ) - فهو فيما كان
العنوان مبينا ، كما لا يخفى .
وقد يخطر بالبال أن يقال : بأن الأخصي لا يتمكن من إجراء البراءة العقلية ،
ولا العقلائية ، لأن الحجة على الصلاة إذا كانت تامة - وهي دعوة * ( أقم الصلاة . . . ) *
جميع المكلفين الأعمي والأخصي إليها - فيتم على ما يحصل به اليقين بالبراءة ،
وهي السورة المشكوك وجوبها ، ولا يمكنه رفع الشك المسببي عن كون ما بيده
صلاة بالبراءة العقلية أو العقلائية .
ولكنه يتمكن من ذلك بالشرعية ، لأن رفع المجهول في عالم الادعاء برفع
جميع الآثار ، إذا كان لدليل الرفع إطلاق ، فإذا شك في وجوب السورة ، فهو مرتفع
من جميع الجهات ، وعند ذلك يعلم كون الباقي هي الصلاة ، لأن الشك في صلاتيته
مسبب عن الشك في وجوب السورة ، فإنه مع هذا يحتمل دخالته في الاسم ، فإذا
ارتفع المنشأ ادعاء بجميع آثاره ، يحكم بأن الباقي تمام المسمى ، ويكون بحيث إذا
تحقق ينتزع منه عنوان " الصلاة " وتكون هي الصحيحة قهرا .
هامش
1 - نهاية الأصول 1 : 56 - 57 ، نهاية النهاية 1 : 35 - 36 .