الألفاظ إلى حد الحقيقة الشرعية ، وحصول الحقيقة الشرعية بالوضع التعيني ، بعد
فهم المراد بكثرة الاستعمال المقترن مع القرينة ، كما لا يخفى . هذا كله فيما يمكن أن
يصغى إليه .
وأما البحث عن الأصول الشرعية الجارية حول النقل ، ومهجورية المعنى
اللغوي والاستعمال ، وحصول الوضع ، فهو غير لازم ، وقد مضى منا ملاك جريان
مثلها ( 1 ) ، فلاحظ وتدبر .
ذنابة : في أن " الحقيقة " هل توصف بكونها " شرعية "
يخطر بالبال المناقضة من التوصيف المعروف وهو " الحقيقة الشرعية "
ضرورة أن مقتضى كونه حقيقة ، تبادر المعنى من حاق اللفظ من غير دخالة القيد
والقرينة ، متصلة كانت أو منفصلة ، حالية كانت أو مقالية ، وقضية كونها شرعية ،
دخالة محيط الشرع والمنطقة الإسلامية والمتكلمين المخصوصين في التبادر
المزبور .
ولو لم تكن القرينة العامة دخيلة في ذلك ، ولا القرينة الخاصة ، فهي تصير
حقيقة لغوية ، ومنشأها أفراد الشرع وأرباب الشريعة ، لا بما هم أصحاب الشرع
الخاص ، فعليه لا يعقل حصول الحقيقة .
نعم ، يمكن دعوى : أن المراد من العنوان المذكور هي الحقيقة المصطلح
عليها هنا ، وهو ما يقابل المجاز الذي يحتاج إلى القرائن الخاصة الجزئية ، دون ما
لا يحتاج إلى مطلق القرينة ، حتى الكلية العامة .
ومما يشهد لذلك : عدم لزوم مهجورية المعنى اللغوي في حصول تلك
هامش
1 - تقدم في الصفحة 168 - 170 .