خصوصيات الاتحاد فتعرف في موقف الاستعمال .
الأمر الخامس : في وضع الهيئات الإنشائية
وهي على ثلاثة أصناف :
منها : ما يختص بالإنشاء ، كالأوامر والنواهي ، وعهدة البحث فيها على
مباحث الأمر والنهي .
ومنها : ما هو الظاهر في الإخبار ، وقد يستعمل في الانشاء ، كالفعل المضارع ،
وبعض الجمل الحملية ، ك " هذا مسجد " أو " مملوكك " .
ومنها : بعكس ذلك كالفعل الماضي المستعمل كثيرا في الأدعية وصيغ العقود
والإيقاعات ، وبعض الجمل الحملية ك " هي طالق " و " هو حر " و " ضامن " .
ولما كان اختلاف الأعلام في الموضوع له ، ناشئا من اختلافهم في حقيقة
الانشاء ، فلا بد من الإشارة إلى تلك الحقيقة :
فنقول : جميع المعتبرات العقلائية التي عليها تدور رحى معاش الناس ،
متخذات من الأمور التكوينية ، فإذا كان المأخذ أمرا معلوما واضحا ، فلا وجه
للاختلاف في المأخوذ ، وقد مر منا الإيماء إلى هذه القاعدة سابقا ( 1 ) . هذا هو
إجماله .
وتفصيله : أنا إذا راجعنا كل واحد من الاعتبارات ، نجد أنها ذات مناشئ
خارجية مناسبة جدا للمعتبر العقلائي ، مثلا الملكية الاعتبارية مأخوذة من الملكية
الواقعية الثابتة للنفس بالنسبة إلى القوى ، ولله تعالى بالنسبة إلى العالم ، ولما كان
اعتبار الملكية لأجل السلطان على المملوك ، والاقتدار عليه ، يعد صاحب الدار
مالكا ، لما نجد له السلطنة عليها في التصرفات .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 88 و 93 - 94 .